عبد الرحمن حجي

أشعار

وجدانيات

وطأة الدهر

تَنَاسَوْا خَلِيلاً يَشْتَكِي وَطْأًةَ الدَّهْرِ      أَحِنُّ إِلَى صَحْبٍ قًدَامَى ذَوِي فِكْرِ
تَنَاسَوْهُ وَهْوَ حِلْسُ بَيْتٍ عَلَى قَسْرِ      عَلِيلٌ يُقَاسِي مِنْ مَضَاضَةِ عِلَّةٍ
وَلَكِنَّهَا تَزْدَادُ فِي الْعُسْرِ وًالْيُسْرِ      رَهِينٌ لأَسْقَامٍ بِدُونِ نِهَايَةٍ
تُعَدُّ بِإِحْصَاءٍ يَؤُولُ إِلَى الْحَصْرِ      وًلَيْسَ لِدَاءِ السُّكَّرِي حَدُّ مُدَّةٍ
فَيَسْخَطُ مِنْ حُلْوٍ وَيَرْضَى عَلَى مُرِّ      وًلَكِنَّهُ خَصْمٌ لَدُودٌ عَلَى الْمَدَى
جَمِيعَ الآلِي أًحْكَامُهُ فَوْقَهُمْ تَجْرِي      يُهَدِّدُ سَوْماً بِالْمَنِيَّةِ وَالرَّدَى
يُشَدِّدُ فِي مَنْعٍ يُطَاعُ عَلَى جَبْرِ      وًإِنْ يَخْتَلِفْ فِيهِ طَبِيبَانِ فَالَّذِي
عَلَى ضُعَفَاءِ الْجِسْمِ مِنْ حَسْرَةِ الْفَقْرِ      لَهُ سُلْطَةٌ عُلْيَا يَقُومُ نُفُوذُهَا
تَؤُولُ بِهِمْ تَوًّا إِلَى حُفْرَةِ الْقَبْرِ      وَحِينَئِذٍ يَطْغَى فَيَبْطِشُ بَطْشَةً
وَيُلْقِي عَلَيْهِ التُّرْبَ مَعَ حَدِّ عُمْرِ      يُدْلِي بِتَمَسُّكِهِ بِوُثْقَى عُرْوَةٍ
عَلَى مَا انْقَضَى مِنْ دَخْلِهِ فَائِضاً يَجْرِي      وَيَوْمَئِذٍ يَبْكِي الطَّبِيبُ بِحَسْرَةٍ
بِهَا يَتَقَاضَى الأَجْرَ فِي مُنْتَهَى الشَّهْرِ      وَيَرْتَاحُ أَهِلُوهُ مِنَ الْوَصْفَةِ الَّتِي
وًمِنْ بَعْدُ يُنْسَى ثُمَّ يُمْحَى مِنَ الذِّكْرِ      وَيُبْكَى عَلَى الْفُقْدَانِ بِضْعَةَ اًَشْهُرٍ
وَكَانَ طَوَالَ الْعُمْرِ يَكْمُنُ فِي الصَّدْرِ      وَيَبْدُو عَلَى مَتْرُوكِهِ سِرُّ مَضْمَرٍ
تَنَازُعٌ بَغْياً فِي خِصَامٍ عَلَى وَفْرِ      وَذَا شَأْنُ كُلِّ النَّاسِ فِي هَذِهِ الدُّنَى
لَمَلُّوا مِنَ الدُّنْيَا وَمَالُوا إِلَى الْقَبْرِ      وَلَوْﻵ دِفَاعُ الَّلهِ بَعْضاً بِبَعْضِهِمْ
[Turn on/off vocalization] [Up]