عبد الرحمن حجي

أشعار

وجدانيات

شتان بين الغنى والوظيف

كَىْ تُرَقَّى وَظِيفَتِي بِالذَّمِيمِ      لَمْ أُعْنَ بِالْغِنَى فِي حَقْلِ التَّعِْلِيمِ
لِلُغَى الْعُرْبِ فِيهِ عَلَى التَعْجِيمِ      وَأًقْحَمْتُ الْمَيْدَانَ أَبْغِي انْتِصَاراً
فِي بَنِي قَوْمِي فِي سَبِيلٍ قَوِيمِ      ٍكُنْتُ أًقْفُو فِي بَثِّهَا بِاعْتِنَاءٍ
خُطَّةُ التَّلْقِينِ وَطُرْقُ التَّفْهِيمِ      كُنْتُ أُعْنَى بِكُلِّ مَا تَقِتَضِيهِ
كُنْتُ فِي غَفْلَةٍ مُلْقًى فِي جَحِيمِ      لاً أُبَالِي بِمَا يَؤُولُ لِنَفْعِي
نِ بِلاًدِىَ فِي مُنْتَهَى التَعْمِيمِ      كُنْتُ أَهْوَى انْتِشَارَهَا بَيْنَ شُبَّا
ـنِ كِفَاحٍ بِالْتِزَامٍ ذِي لُزُومِ      كُنْتُ أَهْوَى انْتِصَارَهَا فِي مَيَاديـ
بِرُقِيٍّ كَمَا سَمَتْ فِي الْقَدِيمِ      وَهْىَ فِي حُلَّةِ ازْدِهَارٍ تَسَامَى
فَصَارَ مِنْ بَعْدُ بَارِزَ التَّعْظِيمِ      وَعَلَى أَيْدِي قَدْ تَخَرَّجَ جِيلٌ
وَسَفِيرٍ مُبَرَّزٍ وَعَظِيمِ      مِنْ وَزِيرٍ وَحَاكِمٍ وَرَئِيسٍ
يَتَبَاهَى بِثَرْوَةٍ وَنَعِيمِ      جُلُّهُمْ أَمْسَى غَارِقاً فِي غِنَاهُ
مُطْرِقَ الرَّأْسِ عَائِشاً فِي وُجُومِ      وَلَقَدْ كَانَ مُلْصَقاً بِتُرَابٍ
فَتَبَدَّى فِي كِبْرِيَاءِ الْعَدِيمِ      فَأًتَتْهُ ذِي الدُّنَا بِمَلْءِ يَدَيْهَا
ـرِ وَمِنْ بُؤْسٍ قَابِعاً كَالرَّجِيمِ      وَتَنَاسَى مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْفَقْـ
وَسَبِيلُ الْأُلَى انْبَرَوْا لِلْمُلِيمِ      هَذِهِ حَالَتِي وَهَذِي سَبِيلِي
مِنْ ذَوِي اﻷَمْرِ مُظْلِماً كَالْبَهِيمِ      وًتَوَالَوْا أًمْرِي بِغَيْرِ اعْتِنَاءٍ
سَقْطَةً فِي مَهْوَى سَحِيقٍ وَخِيمِ      لَسْتُ أَدْرِي بِأَنَّ فِي مُنْتَهَاهُ
ﻵلِ شَهْمِي لِفَيْخُمَانٍ زَنِيمِ      ﻵ أًرَى مِنْهُ مَخْرَجاً بِسِوَى إِذْ
مِنْ أَيَادِي فَدْمٍ جَهُولٍ عَقِيمِ      فَأَبَتْ نَفْسِي أَنْ تَذُوقَ هَوَاناً
وَلَكِنْ قَدْ يَهْوَى ادِّعَاءَ الْعُلُومِ      لَيْسَ يَنْتَمِي قَطُّ لأَهْلِ عِلْمٍ
إِذَا مَا تَصَدَّى كَاغِدَ مَرْسُومِ      تَعْتَرِيهِ فَهَاهَةٌ لِخِطَابٍ
وَالْعَجِيبُ أَنْ قَدْ فَازَ بِالتَّقْدِيمِ      مَا لَهُ فِي لِسَانِ يَعْرُبِ حَظٌّ
هَلاَّ بِعَرْضٍ مُمَزَّقٍ مَهْدُومِ؟      أَبِمَالِ الرُّشَى تَرَقَّى إِلَيْهِ
إِذْ بِهِ قَامَ كُلُّ وَصْفٍ دَمِيمِ      يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ كُلَّ أَوَانٍ
إِذْ أَنِّي رَأَيْتُ الرِّبْحَ فِي التَعْلِيمِ      لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ بَيْتَ قَصِيدِي
فِي مَهَاوِي جَهْلٍ وَمُوبِقِ لُومِ      إِنَّمَا مَقْصُودِي انْتِشَالُ شَبَابٍ
تَبْتَغِي أَنْ تَدُوسَ حُسْنَ الْقَدِيمِ      إِذْ يَرَوْا سَيِّئَاتِ عَصْرٍ جَدِيدٍ
تَنْجَلِي إِﻻَّ بِاتِّقَادِ الْحُلُومِ      وَهُمْ غَارِقُونَ فِي غَمْرَةٍ ﻵ
لِكَىْ يُذَادُوا عَنْ وَرْطَةِ التَّعْجِيمِ      وَبِتَلْقِينِهِمْ فَصِيحَ لِسَانٍ
فِي لَيَالٍ مُحْلَوْلِكَاتِ النُّجُومِ      إِذْ يُسَاقُونَ لِلتَّفَرْنُسِ جَهْراً
نٍ صَحِيحٍ لَيْسَ يُعْدَى بِالتَثْلِيمِ      وَبِتَعْلِيمِهِمْ عَقَائِدَ إِيمَا
بِهِ اسْتَحَقُّوا مَفَاخِرَ التَّقْدِيمِ      قَدْ تَحَلَّى بِهِ جُدُودٌ قُدَامَى
فَاقْتَفَوْهُمِ مِنْ فَارِسٍ ثُمَّ رُومِ      وَبِهِ قَدْ نَالُوا مَحَبَّةَ قَوْمٍ
وَتَسَاوِي اﻷَجْنَاسِ لَدَى التَّكْرِيمِ      أَسَّسُوا حُكْمَهُمْ عَلَى نَشْرِ عِلْمٍ
يَتَحَلَّى بِكُلِّ خُلْقٍ كَرِيمِ      وَأَفَاضُوا عَلَى الْبَرِيَّةِ عَدْلاً
فِي دِعَايَاتِ التَّهْدِيمِ وَالتَّحْطِيمِ      ﻻَ بِتَدْلِيسٍ وَافْتِرَاءِ دَعَاوٍ
وَيَهُودٍ فِي ذِمَّةٍ كَالْحَرِيمِ      وَهُنُودٍ وَبَرْبَرٍ ثُمَّ صِينٍ
ثَابِتٍ لاسْتَنَارَ كُلُّ بَهِيمِ      آهِ لَوْ دَامُوا فِي اعْتِدَالٍ وَعَدْلٍ
شَامِلَيْنِ اشْتِمَالَ عِقْدٍ نَظِيمِ      عَاشَ كُلٌّ فِي مَأْمَنٍ وَنِظَامٍ
فَتَدَلَّوْا إِلَى الْحَضِيضِ الْمُلِيمِ      وَيْحَهُمْ كَيْفَ فَرَّطُوا فِي الْمَعَالِي
إِرْبَهُمْ ثُمَّ أَجْفَلُوا كَالظَّلِيمِ      جَاءَ خَلَفٍ بَعْدَهُمْ قَدْ أَضَاعُوا
مِنْ صَحِيحِ الْمَنْطُوقِ أَوِ الْمَفْهُومِ      ﻻَ يَكَادُونَ يَعْرِفُونَ نَقِيراً
ـنٍ عَرِيقٍ فِي الْجَوْرِ جِدِّ مَشُومِ      يَتَوَلَّى أُمُورَهُمِ كُلُّ ذِي شَيْـ
عَلَيْهِمُ مِنْ كُلِّ فَظٍّ ظَلُومِ      فَإِذَا اسْتَبْدَلُوهُ جَاءَهُمْ شَرٌّ
بِشَتَاتٍ وَتَمْزِيقٍ لِلأَدِيمِ      كُلُّ شَعْبٍ مِنْهُمْ رَمَاهُ الأَعَادِي
أَوْ قُرُودٌ يُلْهَى بِهَا مُذْ قَدِيمِ      فَهُمُ لُعْبَةٌ بِأَيْدِي عِدَاهُمْ
[Turn on/off vocalization] [Up]