عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

حرمة الحق

فَلَهُ مِنْهُمُ عِزَّةٌ قَعْسَاءُ      كُلُّ شَعْبٍ يَعْتَنِي بِهِ الأَبْنَاءُ
سُلَّمِ الْمَجْدِ صَاعِداً كَيْفَ شَاؤُوا      وَعَلَى قَدْرِ جِدِّهِمْ يَرْتَقِي فِي
وَتَحَامَى حُدُودَهُ الأَقْوِيَاءُ      ثُمَّ يَعْلُو مِقْدَارُهُ فِي الْبَرَايَا
جَرَّفَتْهُ بِسَيْلِهَا السُّفَهَاءُ      وَإِذَا انْحَلَّ عِقْدُهُ بِتَوَانٍ
أَكَلَتْهُمُ ذُؤْبَانٌ وَجِرَاءُ      وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذِئَاباً بَنُوهُ
لَمْ يَنَلْ خَصْلَ سَبْقِهَا الأَغْبِيَاءُ      إِنَّمَا ذِي الْحَيَاةُ مَجْرَى سِبَاقٍ
أَوْ ضَعِيفًا يُزْرِي بِكَ الأَزْرِيَاءُ      كُنْ قَوِيًّا تَفُزْ بِمَا شِئْتَ دَوْمًا
ـنَّا رَعَاعًا وَحَظُّنَا الإِزْرَاءُ      وَإِذَا لَمْ تُغَذَّ أَرْوَاحُنَا كُـ
كَىْ تَرَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ اسْتِوَاءُ      وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْنَا عُقُولٌ
يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ وَالأُمَرَاءُ      عَلَى الْوَرَى ظِلُّهُ دُونَ رِوَاقٍ
يَخْتَفِي فِيهِ الْمُعْتَدُونَ وَرَاءُ      لاَ أَرَى عِنْدَ حُرْمَةِ الْحَقِّ حَدًّا
فَهْوَ عِنْدِي لاَ يَعْتَرِيهِ خَفَاءُ      وَإِذَا أَخْفَى الْحَقَّ زُورٌ وَلَبْسٌ
هَدَّمَتِ السُّدَّ غَارَةٌ شَعْوَاءُ      وَإِذَا قَامَ دُونَهُ سُدُّ كِبْرٍ
كَىْ يُرَى وَاضِحًا عَلَيْهِ رُوَاءُ      بِيَرَاعٍ يَشُقُّ سِتْرَ الْخَفَايَا
ـنَ السَّجَايَا فَهُمْ وَبَالٌ وَدَاءُ      وَإِذَا لَمْ نُغَذِّ أَبْنَاءَنَا حُسْـ
تَتَلاَشَى مِنْ جَرَّائِهَا الذَّمَاءُ      سَنُلاَقِي مِنْهُمْ عُقُوقًا وَسُوءًا
ـمَ لَنَا فِيهَا رَحْمَةٌ وَشِفَاءُ      أَصْلُ هَذَا إِعْرَاضُنَا عَنْ تَعَالِيـ
وَهَنٌ طَمَّ فِي إِثْرِهِ اﻹِغْفَاءُ      وَلَوِ اسْتَمْسَكْنَا بِهَا مَا اعْتَرَانَا
أَرْؤُسًا تَنْحَنِي لَهَا الرُّؤَسَاءُ      وَلَوِ اعْتَصَمْنَا بِهَا لَبَقِينَا
تَتَرَاكَمْ تَفَشَّتْ فِينَا الأَسْوَاءُ      وَالرَّزَايَا شَتَّى وَلَكِنَّهَا إِنْ
فِي مَسَاوِيهَا أَوْ يَشِيعُ الْبَلاَءُ      وَيَكُونُ الإِنْسَانُ أَكْبَرَ دَاعٍ
هَدْمَ أَخْلاَقِنَا فَمَاتَ الْحَيَاءُ      أُسِّسَتْ بَيْنَنَا الْمَوَاخِيرُ تَبْغِي
بِتَعَالِيمَ زَادَهَا اسْتِحْيَاءُ      فَرَآهَا الْبَنُونُ حَتَّى اسْتَخَفُّوا
وَأَبُوهُ إِذْ زَلَّتِ اﻵبَاءُ      وَاسْتَوَى فِي الدَّعَارَةِ ابْنٌ جِهَارًا
غَرِقَتْ فِي مَجْرَى سَيْلِهِ الأَبْنَاءُ      ثُمَّ شَاعَ الْعُقُوقُ فِي النَّشْءِ حَتَّى
جَارِفًا سَيْلُهَا فَكَيْفَ النَّجَاءُ؟      وَإِذَا طَمَّتِ السُّيُولُ بِبَلْوَى
وَعَرَاهُ فِي الاِجْتِمَاعِ الْجُفَاءُ      ضُعْفُ أَخْلاَقِنَا بِدِينٍ تَلاَشَى
فَلَنَا مِنْهُ سُمْعَةٌ وَرِيَاءُ      وَرَمِينَا أُصُولَهُ مِنْ وَرَاءٍ
فَتَرَامَوْا كَأَنَّهُمُ عَشْوَاءُ      وَتَرَكْنَا تَلْقِينَهُ لِبَنِينَا
وَازْدِيَانًا كَأَنَّمَا هُمْ نِسَاءُ      لاَ يَرَوْنَ الْحَيَاةَ إِلاَّ لِبَاسًا
هُ وَهُمْ مُكْرَهُونَ دَوْمًا بِطَاءُ      وَإِذَا كُلِّفُوا بِشَىْءٍ تَعَاطَوْ
بِاحْتِجَاجٍ تُغْرَى بِهِ السُّفَهَاءُ      وَإِذَا مَا لِيمُوا عَلَى ذَاكَ ضَجُّوا
عَدُّوهُ رُزْءًا مِنْ دُونِهِ الأَرْزَاءُ      وَإِذَا مَا طَالَ الْوَفَاءُ بِدِينٍ
تَعْتَرِيهِمْ مِنْ طَيْشِهِمْ كِبْرِيَاءُ      وَإِذَا مَا دُعُوا إِلَى نَهْجِ هَدْيٍ
حُرُمَاتٍ لَنَا فَعَمَّ الْبَلاَءُ      عَمَّتِ الْفَوْضَى عِنْدَنَا وَانْتَهَكْنَا
وَهْىَ فِي السَّيْلِ مِنْ قَبِيلٍ غُثَاءُ      وَاعْتَلَتْ أَرْؤُسٌ وَكَانَتْ ذُنَابَى
مَا لِمَا تَبْتَغِيهِ مِنَّا انْقِضَاءُ      أَصْبَحَتْ فِينَا ذَاتَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ
صَدَّنَا مَا نُرْمَى بِهِ وَنُسَاءُ      فَإِلَى الَّلهِ الْمُشْتَكَى مِنْ زَمَانٍ
[Turn on/off vocalization] [Up]