عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

الدنيا بين الأصفياء والأولياء

وَتَوَلَّى عَنِ الدُّنَا الأَوْلِيَاءُ      تَتَوَارَى بَيْنَ الْوَرَى الأَصْفِيَاءُ
وَإِنِ انْسَاقَتْ حَوْلَهَا الأَغْنِيَاءُ      إِذْ رَأَوْهَا لَيْسَتْ بِدَارِ غَنَاءٍ
أَوْ شُعُوبٍ تَسُودُهُمُ أَغْبٍيَاءُ      فَهْىَ مَحْبُوبَةٌ لَدَى كُلِّ قَوْمٍ
فَتَحَامَى سُعَارَهَا الأَذْكِيَاءُ      وَذَكَتْ نَارُهَا بِحِقْدٍ وَظُلْمٍ
أَوَهَلْ يَسْتَطِيبُهَا الأَوْفِيَاءُ؟      لاَ تَرَى فِي أَبْنَائِهَا ذَا وَفَاءٍ
وَزُعَافٍ تَمُجُّهَا الأَتْقِيَاءُ      بَحْرُهَا زَاخِرٌ بِمِلْحٍ أُجَاجٍ
لَيْسَ يَنْجُو مِنْ قَرْعِهَا الأَقْوِيَاءُ      وَلَدَيْهَا الأَكْدَارُ ذَاتُ رُكَامٍ
وَذَوُو خِبْرَةٍ بِهَا أَزْكِيَاءُ      يَتَغَنَّى بِسِحْرِهَا ذُو غُرُورٍ
وَيُوَصِّي بِصَوْنِهَا الأَوْصِيَاءُ      وَيَرَاهَا كَبَدْرَةٍ ذُو احْتِيَاجٍ
وَلَدَيْهَا أَخِلَّةٌ أَشْقِيَاءُ      وَلَدَيْهَا أَحِبَّةٌ سُعَدَاءُ
نَ عَلَى مَا تَعَافُهُ الأَسْخِيَاءُ      وَلَدَيْهَا ذَوُو افْتِقَارٍ يَعِيشُو
وَاسْتَنَامُوا وَهُمْ بِذَا أَزْرِيَاءُ      لاَ يُبَالُونَ بِاكْتِسَابٍ وَكَدٍّ
بَاهِظًا قَدْ يُعْنَى بِهِ الأَثْرِيَاءُ      وَكَسُولٌ يَرَى التَّكَالِيفَ عِبْئًا
رُبَّمَا قَدْ تُصِيبُهُمْ سَافِيَاءُ      وَيَكُفُّونَ عَنْ مَسَاعِي الْغِنَى إِذْ
عَنْ عَنَاءٍ لَمْ تَقْفُهُ الأَسْرِيَاءُ      وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ فِي غَنَاءٍ
لَيْسَ يَعْنِيهِمْ مَا جَنَى الأَغْوِيَاءُ      وَيَوَدُّونَ أَنْ يَدُومُوا كُسَالَى
مِنْ نُصُوصٍ تُدْلِي بِهَا الأَحْفِيَاءُ      وَإِذَا مَا حَاجَجْتَهُمْ بِصَرِيحٍ
قَدْ كَفَانَا بِأَنَّنَا أَوْلِيَاءُ      :أَعْرَضُوا عَنْكَ فِي ازْدِرَاءٍ وَقَالُوا
لِمَوَالٍ هُمْ قَادَةٌ أَحْظِيَاءُ      وَعَلَى النَّاسِ خِدْمَةٌ وَاقْتِفَاءٌ
وَمِنَ الْخِزْيِ وَالْخَنَى أَخْلِيَاءُ      قَدْ طُهِّرْنَا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَعَيْبٍ
وَبِغُفْرَانِ ذَنْبِهِمْ أَحْرِيَاءُ      بِيَدَيْنَا شَأْنُ الأَنَامِ جَمِيعًا
كُلَّ مَقْتٍ تُخْزَى بِهِ الأَرْضِيَاءُ      مَنْ تَحَدَّانَا بِانْتِقَادٍ يُلاَقِي
ثُمَّ تُوَارِيهِ لَيْلَةٌ طَخْيَاءُ      تَتَوَالَى أَيَّامُهُ فِي ضَلاَلٍ
وَتُصَفِّي حِسَابَهَا الأَصْفِيَاءُ      تَتَوَارَى بَيْنَ الْوَرَى الأَوْلِيَاءُ
مِنْ حُقُوقٍ تُعْنَى بِهَا الأَتْقِيَاءُ      وَتُؤَدِّي مِمَّا لَهَا مَا عَلَيْهَا
وَعُهُودٍ تَفِي بِهَا الأَوْفِيَاءُ      وَتُوَفِّي مِكْيَالَهَا فِي مَبِيعٍ
لَمْ يَضِرْهَا مَا قَدْ جَنَى الأَشْقِيَاءُ      وَتَغُضُّ الأَبْصَارَ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ
تَتَنَحَّى عَمَّا أَتَى الأَغْبِيَاءُ      هَمُّهَا فِي كَسْبٍ بِدُونِ اكْتِسَابٍ
وَمَخَازٍ يَخْزَى بِهَا الأَزْرِيَاءُ      مِنْ مَعَاصٍ تُزْرِي بِمُرْتَكِبِيهَا
وَاسْتَهَانُوا بِمَا أَتَى الأَنْبِيَاءُ      لَمْ يَحُوبُوا مَنَاطِقَ الأَرْضِ سَعْيًا
وَكَأَنْ قَدْ أَصَابَهُمْ دَاءٌ عَيَاءُ      فَقَدُوا مِنْ نُورِ الْبَصَائِرٍ حَظًّا
يَدَّعُونَ التَّقْوَى وَهُمْ أَدْعِيَاءُ      وَتَوَلَّى أَمْرَ الْوَرَى أَهْلُ جَوْرٍ
وَهُمُ مِنْ حِلْيِ الْهُدَى أَخْلِيَاءُ      وَتَحَلَّوْا بِكُلِّ زُورٍ وَوِزْرٍ
وَلَدَى جَلْبِ ثَرْوَةٍ أَدْهِيَاءُ      وَهُمُ عِنْدَ مُجْتَلَى الْحَقِّ عُمْىٌ
وَهُمُ فِي تَنَازُعٍ أَشْقِيَاءُ      وَأَرَى أَحْزَابَ السِيَاسَةِ شَتَّى
يَتَفَصَّى مِمَّا يَرَى الأَدْعِيَاءُ      وَادِّعَاءِ الصَّوَابِ وَهْوَ بَرِيءٌ
مِنْ دُونِ حَدٍّ وَعِيشَةٌ ضَحْيَاءُ      إِنَّمَا هَمُّهُمْ حُطَامُ ادِّخَارٍ
وَعَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى أَرْكِيَاءُ      وَهُمُ فِي نَهْجِ الْخَنَى أَهْلُ بَأْسٍ
وَهُمُ فِي ضَلاًلَةٍ أَضْهِيَاءُ      فِئَةٌ عَاثَتْ فِي الأَنَام فَسَادًا
فِي انْتِقَاصٍ وَجُلُّهُمْ أَدْنِيَاءُ      وَبَنُو الدُّنْيَا بَيْنَ قَاصٍ وَدَانٍ
وَإِذَا ذُكِّرُوا فَهُمْ أَنْسِيَاءُ      يَسْتَحِلُّونَ الْمَالَ غَصْبًا وَسَلْبًا
وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَكْفِيَاءُ      قَلَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ يَجُودُ بِنَزْرٍ
نَ فَهُمْ إِعْجَابًا بِهِ أَحْفِيَاءُ      كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ يُبَاهُو
[Turn on/off vocalization] [Up]