عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

بين الأمس واليوم

لَدُنْ كُنَّا نَسْعَى لِنَهْجِ اقْتِداءِ      لَقَدْ كُنَّا عَلَى سَنَنِ اهْتِدَاءِ
بِإِخْلاَصٍ يَقُومُ عَلَى الْوَفَاءِ      وَنَهِْتَدِي لِلْهُدَى سِرًّا وَجَهِْرًا
يَا وَنَقْفُو مَا بِهِ خَيْرُ اقْتِفَاءِ      وَنَجْتَنِبُ الْمَطَامِعَ وَالدَّنَا
يَا وَمَا يُسْمِي إِلَى أَوْجِ الْعَلاًءِ      وَنَرْغَبُ فِي الْمَكَارِمِ وَالْمَزَا
وَنَعْدِلُ فِي الأَحْكَامِ وَالْقَضَاءِ      وَنَحْمِي حَوْزَةَ الْوَطَنِ الْمُفَدَّى
وَيَهَابُ بَأْسَنَا أَهْلُ اقْتِوَاءِ      وَيَخْطُبُ وُدَّنَا قَاصٍ وَدَانٍ
إِذَا نَابَتْ نَوَائِبُ بِالْبَلاَءِ      وَقَدْ كُنَّا نُعِينُ لَدَى الرَّزَايَا
وَنَسْعَى فِي الْمَوَدَّةِ وَالإِخَاءِ      وَنَكْرَعُ مِنْ حِيَاضِ الْعِلْمِ وِرْدًا
وَآدَابٍ وَأَخْلاًقٍ وِضَاءِ      وَقَدْ كُنَّا مَوَارِدَ فِي عُلُومٍ
ـؤَيِّدُهُ الْقُرْآنُ بِلاً مِرَاءِ      وَهَذَا كُلُّعُ عِزٌّ وَحِرْزٌ يُـ
ـمًا وَلَمْ يُنْكَرْ لَدَى أَهْلِ الرِّيَاءِ      وَيَعْتَرِفُ بِهِ الْعُدَاةُ قَدِيـ
تَزْجُرُ عَنْ رُكُوبِ أَذَى اعْتِدَاءِ      وَجَاءَتْ فِي شِرْعَتِنَا قَوَانِينُ
قُومُ عَلَى السَّمَاحَةِ وَالرَّخَاءُ      وَكُنَّا بِالأُسَارَى أَهْلَ رِفْقٍ يَـ
فَيَنْفَتِحُ بَيْنَهُمْ بَابُ الرَّجَاءِ      وَقَدْ يَبْدُو لَهُمُ سِرُّ اعْتِدَالٍ
لَدَى الْحَرْبِ الْعَوَانِ بِلاً تَنَائِي      وَقَدْ كُنَّا مِنْ اُُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
وَنَرْفُقُ بِالْعَبِيدِ وَاﻹِمَاءِ      نَعْفُ لَدَى الْمَغَانِمِ وَالصَّفَايَا
وَنَجْدَعُ أَنْفَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ      وَنَخْشَى الَّلهَ فِي سِرٍّ وَإِعْلاًنٍ
وَنَخْضُدُ شَوْكَةً لِلْجِبْرِيَاءِ      نُحَارِبُ فِي سَبِيلِ الَّلهِ حَقًّا
يَرُدُّ ذِي الضَّلاَلِ إِلَى اهْتِدَاءِ      وَنَرْدَعُ قَادَةَ الطُّغْيَانِ زَجْرًا
يَكْشِفُ عَمَّا اخْتَفَى تَحْتَ الْغِطَاءِ      وَمِنْهُمُ مَنْ رَأَى نُورًا مُبِينًا
وَأَقْبَلَ مُسْرِعًا كَالأَصْفِيَاءِ      أَذْعَنَ لِلْحَقِيقَةِ فِي اغْتِبَاطٍ
ـبُهْتَانِ وَالرِّجْسِ وَالْكُفٍْرِ الْبَََّّذَاءِ      وَقَدْ طَهُرَتْ سَرَائِرُهُ مِنَ الْـ
مْنَ الْمَاءِ الزُّلاًلِ لَدَى ارْتِوَاءِ      وَصَارَ ضَمِيرُهُ أَصْفَى وَأَنْقَى
يُوَارِينَا شَرَّهُ دُونَ التَّرَائِي      وَلَقَدْ كُنَّا نَغُضُّ الطَّرْفَ عَمَّنْ
وَمَا يُفْضِي إِلَى ضَرَرِ الْعِدَاءِ      وَلَكِنْ إِنْ تَجَاهَرَ بِالْمَخَازِي
وَزَجْرٌ كَىْ يَؤُولَ إِلَى انْتِهَاءِ      نُعَاتِبُهُ بِمَا فِيهِ صَلاَحٌ
ـرَابِطَةِ الْجَمَاعَةِ وَالإِخَاءِ      وَيَقْفُو سُنَّةَ الإِجْمَاعِ حِفْظًا لِـ
وَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ بِلاً مِرَاءِ      وَرَدْعًا لِلسَّفِيهِ بِلاَ تَوَانٍ
عَلَى هَذَا الأَسَاسِ بِلاً الْتِوَاءِ      وَقَدْ قَامَتْ دَوْلَةُ الإِسْلاًمِ دَهْرًا
يَسِيرُ عَلَى صِرَاطٍ ذِي اهْتِدَاءِ      وَهَذَا يَوْمَ كَانَ الإِسْلاًمُ غَضًّا
بِلاَ طَمْعٍ يَشِينُ وَلاَ رِيَاءِ      وَيَحْفَظُهُ رِجَالٌ أَهْلُ حَزْمٍ
يَرَوْنَ جَزَاءَهُمْ صِدْقَ الثَّنَاءِ      ذَوُو اتِّزَانٍ وَإِخْلاَصٍ وَعَزْمٍ
ـبُو هَدَوْهُ جَهْرَةً دُونَ اسْتِحَاءِ      وَكَانُوا كُلَّمَا فِيهِمْ أَمِيرٌ يَكْـ
لاً وَلاً عَتْبٌ يُرَى مِنْ أَقْرِبَاءِ      وَلَيْسَ يَثْنِيهِمُ فِي الَّلهِ لَوْمٌ
سِيَاسَةَ مُنْصِفٍ غَمْرَ الرِّدَاءِ      وَقَدْ سُسْنَا الْمَمَالِكَ وَالرَّعَايَا
وَنَقْفُو دَوْمًا حُكْمَهُ بِالْوَفَاءِ      نَحْتَرِمُ الْقَضَاءَ لَدَى احْتِكَامٍ
تَزَلْزَلَ حِصْنُنَا بَيْنَ الْبِنَاءِ      وَمَا زِلْنَا عَلَى هَذَا الشَّأْنِ حَتَّى
بِإِفْشَاءٍ لِلتَّعَادِي كَالْوَبَاءِ      وَشُتِّتَ شَمْلُنَا بَيْنَ الأَعَادِي
كَاًَنَّنَا قَدْ أُمِرْنَا بِالْعِدَاءِ      وَانْطَلَقْنَا بَعْضُنَا أَعْدَى لِبَعْضٍ
وَبُغْضٍ وَانْقِطَاعٍ ثُمَّ انْزِوَاءِ      وَيَخْذُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا بِحِقْدٍ
وَأَغْضَيْنَا الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَاءِ      هَوِينَا فِي الْحَضِيضِ بِلاَ شُعُورٍ
شَعَائِرُهُ تَدْعُو إِلَى الصَّفَاءِ      كَأَنْ لَمْ نَكُنْ عَلَى دِينٍ قَوِيمٍ
يَسُومُ كِيَانَنَا سَوْمَ الْبَلاَءِ      وَتَقْضِي بِالتَّظَافُرِ حِينَ هَوْلٍ
وَصَدٍّ لِلْقَوِيِّ عَنِ اعْتِدَاءِ      وَإِنْجَادِ الضَّعِيفِ لَدَى احْتِيَاجٍ
وَقَدْ اَوْدَى بِنَا مَطَالُ التَّنَائِي      وَقَدْ صِرْنَا نَعِيشُ عَلَى انْفِرَادٍ
وَغُصْنَا فِي التَّنَاكُرِ وَالْجَفَاءِ      فَتَدَابَرْنَا عَلَى الْقُرْبَى انْهِزَامًا
بِذُلٍّ وَانْكِسَارٍ ثُمَّ انْخِسَاءِ      وَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُنَا فَبُؤْنَا
وَتَنْعِتُنَا بِأَشْتَاتِ الْبَذَاءِ      تَنْسِبُنَا الْعُدَاةُ إِلَى الْمَخَازِي
كَأَنَّنَا فِي الدُّنَا مِثْلُ الْهَبَاءِ      وَتَنْكُرُ حَقَّنَا فِي كُلَِ شَىْءٍ
وَيَحْسِبُ نِعْمَةً فَيْضَ الشَّقَاءِ      وَذَا حَظُّ لِمَنْ قَدَ امْسَى شَقِيًّا
يَؤُولُ إِلَى سُمُومٍ أَوْ قُيَاءِ      وَيَكْفِيهِ مِنْ هَذِي الدُّنْيَا طَعَامٍ
وَصِرْنَا فِي الضَّآلَةِ كَالْجُفَاءِ      تَضَاءَلَ أَمْرُنَا حَتَّى خَسِئْنَا
وَنَعْدُ فِي التَّفَاهَةِ كَالْغُثَاءِ      نَغْضُ مِنَ الْغَضَاضَةِ جَفْنَ طَرْفٍ
مَقَالِيدُ الأُمُورٍ عَلَى جَلاَءِ      وَفِي اسْتِقْلاَلِنَا إِسْتَعْصَتْ عَلَيْنَا
فِي الدَّيَاجِي وَهْوَ أَعْمَى فِي الضِّيَاءِ      وَكَأَنَّا صِرْنَا كَخُفَّاشٍ يَرَى
وَتَلْطِمُ خَدَّنَا يَدُ اعْتِدَاءِ      تَغْمُرُنَا الْجَهَالَةُ بِالْمَسَاوِي
وَنُغْمَطُ بِالنُّكُولِ وَالْمِرَاءِ      وَنُصْرَفُ عَنْ حُقُوقٍ ثَابِتَاتٍ
وَنُرْمَى بِالْبَلاَدَةِ وَالْغَبَاءِ      وَنُطْرَدُ مِنْ حِيَاضِ الْعِلْمِ طُرًّا
خَسَاسَةَ ذُلٍّ وَلَظَى عَنَاءِ      وَكُنَّا مِنْ جَهَالَتِنَا نُقَاسِي
وَسُدٍّ مُشَيَّدٍ دُونَ ارْتِقَاءِ      إِنَّمَا هَذَا سِوَى مَحْضِ احْتِيَاطٍ
وَفِي عِلَلٍ تَفْشُو بِلاً الدَّوَاءِ      لِكَىْ نَبْقَى فِي عَمَى جَهْلٍ عَرِيقٍ
أَكِيدٌ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَقَاءِ      لَكٍنْ لَيْسَ حَتْمًا لِلأَيَّامِ عَهْدٌ
إِذَا أَغْفَى ذَوُوهُ عَنِ النَّهَاءِ      فَيَقْلِبُ ظَهْرَهُ قَلْبًا سَرِيعًا
بِشَدِّ أَوَاصِرٍ شَدَّ الْوكَاءِ      وَيُدْبِرُ عَنْهُمُ مَهْمَا تَوَانَوْا
عَلَى الأَعْقَابِ عُرْضَةً لاِزْدِرَاءِ      كَذَا كُنَّا ثُمَّ مِنْ بَعْدُ انْقَلَبْنَا
وَنُرْمَى بِالْجَهَالَةِ وَالْغَبَاءِ      وَمِنْ دُونِ الشُّعُوبِ نُسَامُ هُونًا
إِلَى أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَالإِنْمَاءِ      وَفِي فَقْرٍ نَعِيشُ وَفِي افْتِقَارٍ
وَنَامُلُ التَّفَضُّلَ بِالْعَطَاءِ      نَمُدُّ يَدًا بِذُلٍّ وَاحْتِقَارٍ
بَعْدَ أَنْ كُنَّا مِنْ أَغْنَى الأَغْنِيَاءِ      فَوَاأَسَفًا عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ
نًا طِوَالاً ثُمَّ تَمَّتْ بِانْتِهَاءِ      وَقَدْ عَمٍرَتْ حَضَارَتُنَا قُرُو
لَدَى أَهْلِ الرَّيَاسَةِ وَالثَّرَاءِ      وَاسْتَحَالَتْ مَصْدَرًا لِلْكَسْبِ جَهْرًا
أَوِاتْيَانِ الْفَوَاحِشِ لِلْبَرَاءِ      فَيَمْحُونَ الذُّنُوبَ بِطَرْفِ مَالٍ
بِحَبْلِ الَّلهِ نُرْتَجَى لِلنَّجَاءِ      وَقَالُوا نَحْنُ قَوْمٌ أَهْلُ اعْتِصَامِ
تُورِطُ فِي الْمَهَالِكِ كَالْوَبَاءِ      وَتَطْهِيرِ الْبَرَايَا مِنْ خَطَايَا قَدْ
سِ إِذَا طَمَّتْ سَبِيلُ الأَتْقِيَاءِ      وَقَالُوا إِنَّنَا نُوَّابُ رَبِّ النَّا
[Turn on/off vocalization] [Up]