عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

الوفاء بالعهد

وَوَعْدُ الْجِبْسِ يَذْهَبُ كَالْجَفَاءِ      وُعُودُ الْحُرِّ تُرْدَفُ بِالْوَفَاءِ
وَلاَ يَرْضَى مُمَاطَلَةَ اﻷَدَاءِ      وَالْوَعْدُ عِنْدَ الْحُرِّ لَدَيْهِ دَيْنٌ
ـمَنَاقِبِ وَمَفَاخِرِ الثَّنَاءِ      وَفِي اﻹِنْجَازِ يَظْفَرُ أَهْلُهُ بِالْـ
بِهِ يُزْرى وًيُنْبَذُ بِالْعَرَاءِ      وَفِي التَّسْوِيفِ يَسْفُلُ فِي حَضِيضٍ
بِإِنْجَازٍ إِذْ قَدْ تُمْنَى بِالْهِجَاءِ      فَلاَ تَبْجُحْ بِمَا لَسْتَ تَقْتَفِيهِ
نٍ وَتَغْدُو كَالْقَذَى فِي عَيْنِ رَائِي      وَتُلْفَظُ كَالنُّخَامَةِ مِنْ هَوَا
ـكَنُّ مِنَ الدَّنَاءَةِ وَالْغَبَاءِ      وًفِي التَّسْوِيفِ بُرْهَانٌ عَلَى مَا يُـ
وَلَيْسَ يَرْضَى بِذَا أَهْلُ الإِبَاءِ؟      أَتَرْضَى أَنْ تُلاَكَ بِكُلِّ قُبْحٍ
بِدُونِ خُلْفٍ يُلَقَّى بِازْدِرَاءِ      وَكُنْتُ إِخَالُكَ الصِّدِّيقَ قَوْلاً
لَكِنَّكَ كُنْتَ أَفَّاكًا يُرَائِي      وَكُنْتُ أَحْسِبُكَ الأَمِينَ فِعْلاً
إِذَا أَنْتَ الْبَرِيءُ مْنَ الْوَفَاءِ      وَكُنْتُ أَعُدُّكَ الاًَوْفَى وِدَادًا
وَتُخْلِفُ خَادِشًا وَجْهَ الْحَيَاءِ      تُنَافِقُ بِالْوُعُودِ مَنْ تَرَاهُ
وَأَخْلاَقٌ تَمُتُّ إِلَى ارْعِوَاءِ      فَإِخْلاَفٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَخَازِي
كَأَنِّي غَدَوْتُ مِىَ اهْلِ الْغَبَاءِ      فَوَاأَسَفِي عَلَى مَا كُنْتُ فِيهِ
كَمَنْ يَقْفُو سَرَابًا عَبْرَ الْفَضَاءِ      وَمَنْ يَقْفُو بِحَاجَتِهِ لَئِيمًا
وَيُغْرِيهِ التَّعَطُّشُ بِارْتِوَاءِ      يَظَلُّ يَرَاهُ مَاءً مِنْ بَعِيدٍ
تَوَلَّى سَاحِبًا ذُيُولَ الْعَنَاءِ      وَمَهْمَا جَدَّ فِي الْمَسِيرِ إِلَيْهِ
حُنَيْنٍ لَدَى مَسَاعِي الإِقْتِضَاءِ      أَفَتَرْضَى أَنْ تَؤُوبَ بِخُفِيِّ
فَهَبَاءٌ فِي هَبَاءِ فِي هَبَاءِ      وَأَمَّا الْمُرْتَجَى مِمَّا لَدَيْكُمُ
أَوَ لَمْ تَقْرَأْ حِسَابًا لِلْهِجَاءِ      وَلَقَدْ وَاعَدْتَنِي بَدْءًا وَعَوْدًا
بِلاَ حُسْنٍ يَرُوقَ وَلاَ بَهَاءِ      أَفَتَرْضَى أَنْ تُرَى يُبْسًا غُثَاءً
وَمِنْ بَعْدُ نَكَصْتَ بِلاَ حَيَاءِ      وَغَدَوْتَ مِطْوَعًا دُونَ الِتِمَاسٍ
بِلَوْمِ أَوْ بِعِتَابٍ أَوْ هِجَاءِ      وَذَا شَأْنُ الَّلئِيمِ فَلاَ يُبَالِي
كَهَوَاءٍ فِي هَوَاءٍ فِي هَوَاءِ      وَذَلِكَ كُلُّهُ يُلْفَى لَدَيْهِ
تَأَلُّمِهِ فَتَخْزَى بِاسْتِيَاءِ      وَمَا لَكَ مِنْ ضَمِيرٍ تَسْتَحِي مِنْ
أَمِنْ نَصْرٍ أَتَى هَلاَّ مِنْ بَلاَءِ؟      وَلَيْسَ يَهُمُّكَ التَّعْزِيرُ شَأْنًا
بِنَجْزٍ أَوِ احْتِفَالٍ بِاحْتِفَاءِ؟      أَوَ تَرْضَى بِانْتِظَارٍ دُونَ جَدْوَى
خَبِيرٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي بِمَاءِ      -عَلَى أَنِّي -وَلَسْتُ أَرْجُو جَهَامًا
يَلُوحُ مِنَ السَّرَابِ وَالْهَبَاءِ      وَلَمْ أَكُ مِثْلَ مَغْرُورٍ بِلَمْعٍ
تَسْفُ وَنِّي بِبَهْرَجَةْ الْتِوَاءِ      لأَنِّي قَدْ سَمِعْتُكَ فِي كَلاَمٍ
وَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاءِ      وَتَشْفَعُهُ بِمِيثَاقٍ غَلِيظٍ
كَأَنَّكَ مِنْ سَلِيلِ الأَدْنِيَاءِ      أَفَيَا لُؤْمَانُ فِعْلاً وَانْفِعَالاً
يُحَطِّمُ هَجْوُهُ حِصْنَ الرِّيَاءِ      فَقَدْ لاَقَيْتَ بِي أَسَدًا هَصُورًا
وَهَلْ لِهِجَاءِ شِعْرِي مِنْ شِفَاءِ؟      وَأَنَّى تَشْتَفِي مِنْ أَدْوَاءِ هَجْوِي
وَلَيْسَ يُشْفَى بِطَبٍّ أَوْ دَوَاءِ      إِنَّ دَاءَ الْهَجْوِ دَاءٌ مُسْتَكِنٌٍ
وَبَالاً جَارِفًا كَمِثْلِ الْوَبَاءِ      وَمَنْ يَطْغَى عَلَى الشُّعَرَاءِ يَلْقَى
ـهَجْوِكَ ثُمَّ قَذْفِكَ مِنْ وَرَاءِ      فَلاَ تَعْتَبْ عَلَى مَنْ قَدْ تَصَدَّى لِـ
يَحُولُ سَحَابُهُ عِنْدَ الرِّيَاءِ      فَأَنْتَ لِذَاكَ أَهْلٌ دُونَ شَكٍّ
[Turn on/off vocalization] [Up]