عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

السفور وتدهور الأخلاق

وَسَلَكِنَا مَسَالِكَ السُّفَهَاءِ      قَدْ نَبَذْنَا حَيَاءَنَا مِنْ وَرَاءِ
أَنْ تُرَى فِي تَبَرُّجٍ وَازْدِهَاءِ      وَهَتَكْنَا أَعْرَاضَنَا رَغْبَةً فِي
إِذْ تَوَلَّيْنَا عَنْهُمَا بِازْدِرَاءِ      لاَ نُبَالِي بِاِلدِّينِ وَالْعِرْضِ عَمْدًا
فَهْوَ فِي غُرْبَةٍ لَدَى غُرَبَاءِ      وَأَرَى الدِّينَ فَاقِدًا لِذَوِيهِ
وَادَّعَوْهُ زُورًا بِدُونِ مِرَاءِ      هَدَّمُوا أُسَّهُ وَدَكُّوا حِمَاهُ
بِجُمُودٍ أَوْ بِخُطَّةٍ نَكْرَاءِ      وَغَدَا مَنْ يَزْوَرُّ عَنْ ذَاكَ يُرْمَى
سُنَّةٍ أَتَتْ بِحُجَّةٍ بَيْضَاءِ      كُلُّ ذَا جَاءَنَا بِإِعْرَاضِنَا عَنْ
أَوْ عَمًى يَرْكَبُونَ مَتْنَ الرِّيَاءِ      لَمْ يَزِغْ عَنْهَا غَيْرُ أَهْلِ ضَلاَلٍ
ـسِ آيِ الْحِجَابِ كَشْفًا لِلْخَبَاءِ      وَأَرَى "قَاسِمًا سَعَى جَادًّا فِي طَمْـ
سَعْيًا مِنْهُ فِي تَبَرُّجِ الْحَسْنَاءِ      كَشَفَ السُِّحْفَ عَنْ وًجُوهِ الْعَذَارَى
دُونَ عِفَّةٍ كَلاَّ وَلاَ اسْتِحْيَاءِ      فَهْوَ مِنْ تَزْيِينِ الْفَوَاحِشِ فِينَا
خَصَّ أَهْلَ النَّبِيِّ دُونَ النِّسَاءِ      يَدَّعِي أَنَّ ذَلِكُمْ حُكْمُهُ قَدْ
مًفْتَضَحٌ بِالْبَلاَدَةِ الشّنْعَاءِ      وَلَهُ فِي ذَا تُرَّهَاتٌ وَجَهْلٌ
وَجَزَاهُ عَنَّا بِشَرِّ جَزَاءِ      خَذَلَ الَّلهُ كُلَّ مَنْ يَقْتَفِيهِ
خَضَدَتْهَا يَدُ الْهَوَى بِاجْتِرَاءِ      ضَعُفَتْ شَوْكَةُ الْمُرُوءَةِ حَتَّى
مِنْ يَنَابِيعِ فَضْلِهَا بِانْزِوَاءِ      وَانْطَوَى عِزُّنَا وَالْهِمَّةُ غَاضَتْ
هُوَ رَمْزُ الْعَفَافِ سِرُّ الْحَيَاءِ      حَالَةٌ نَتَجَتْ عَنْ كَشْفِ نِقَابٍ
قَلَّمَا يَجْرِي فِيهِ مَاءُ الْبَهَاءِ      وَإِذَا مَا انْمَحَى الْحَيَاءُ بِوَجْهٍ
لَيْسَ يُجْدِي عِلاَجُهَا بِطِلاَءِ      وَسَيُمْنَى بِكَدْرَةٍ وَابْتِذَالٍ
وَمَسَاحِيقَ مَا لَهَا مِنْ رُوَاءِ      فَقَدَتْ صِبْغَةَ الإِلَهِ بِصَبْغٍ
قَدْ طَغَتْ فِيهِ زُمْرَةُ السّفَهَاءِ      إِنَّ ذِي حَالَةُ الْفَتَاةِ بِعَصْرٍ
أَهْلُ فِسْقٍ عَمْدًا بِدُونِ حَيَاءِ      كَشَفَتْ عَنْ سَاقٍ لَهَا كَىْ يَرَاهُ
صَارَ مِنْ ذَا فِي مَعْرِضٍ لِلشِّرَاءِ      وَلَدَى كَشْفِ السَّاقِ عَرْضٌ لِعِرْضٍ
مِنْ ذَوِي الزَّيْغِ وَالْخَنَى الْخُلَعَاءِ      فَهْىَ تَدْعُو إِلَى الزِّنَا أَهْلَ فِسْقٍ
وَازْدَرَتْ بِالأُمَّاتِ وَالآبَاءِ      وَاسْتَبَاحَتْ لِنَفْسِهَا كُلَّ شَيْنٍ
لأُورُبَّا وَقَادَنَا بِالْغَبَاءِ      كُلُّ هَذَا نَسِيرُ فِيهِ اقْتِفَاءً
وَضَلاَلٍ فِي تَخَبُّطٍ عَشْوَاءِ      ثُمَّ بِتْنَا نَسْرِي بِهِ فِي ظَلاَمٍ
ـنَا إِلَيْهِ بِالنُّصْحِ وَبِالإِغْرَاءِ      لاَ نَرَى مِنْهَاجَ الصَّوَابِ وَلَوْ سِقْـ
مَا لَهَا فِي عِلاَجِهَا مِنْ دَوَاءِ      وَأَرَى فِي دَاءِ التَّفَرْنُجِ عَدْوَى
لِكَىْ يَذُوقَ الْوَبَالَ بِالإِيذَاءِ      غَيْرَ فَتْكٍ بِمَنْ دَعَانَا إِلَيْهَا
فَهْوَ يَبْغِي فِينَا انْتِشَارَ الْبِغَاءِ      لاَ لَعًا لِلَّذِي أَتَانَا بِهَذَا
ثَابِتَاتٍ فِي الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ      وَادَّعَى أَنَّ ذَا أَتَى فِي أُصُولٍ
قَدْ تَوَلَّى فِي جَهَالَةٍ جَهْلاَءِ      وَادَّعَى أَنَّ ذَاكَ كَانَ بِعَصْرٍ
وَفُنُونٍ قَدْ تَرْبُو عَلَى الإِحْصَاءِ      وَأَتَى بَعْدَهُ زَمَانُ عُلُومٍ
مَا لَهَا أَصْلٌ فِي أُصُولِ الْقَضَاءِ؟      كَيْفَ تُقْصَى الْفَتَاةُ عَنْهَا بِدَعْوَى
إِذْ يَصْدُرُ فِيهَا الْحُكْمُ بِالأَهْوَاءِ      وَهْوَ يَعْنِي بِذَا قَضَاءَ أُورُبَّا
إِذْ غَدَا سُدًّا فِي سَبِيلِ ارْتِقَاءِ      نَبَذَتْ نَبْذًا دِينَهَا فَتَرَقَّتْ
بِالَّذِي قَدْ يُنْدِي جَبِينَ الْحَيَاءِ      وَرَمَتْ أَرْبَابَ الْكَنَائِسِ جَهْرًا
وَاشْتِرَاءٍ لِلْغُفْرَانِ بِالْفَحْشَاءِ      بِارْتِكَابِ الزِّنَا لِمَحْوِ الْخَطَايَا
[Turn on/off vocalization] [Up]