عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

النشء والتفرنج

:وقلت في إعراض النشء الصاعد عن لغته القومية رغبة في التفرنج

فَتَرَدَّوْا فِي ذِلَّةٍ وَتَبَابِ      أَهْمَلَ الْفِتْيَانُ حِلْيَةَ الأَلْبَابِ
وَارْتَضَوْا هُجْنَةَ الْعِدَى فِي الْخِطَابِ      وَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهَدْيِ عَمْدًا
وَتَبَاهَوْا بِنُطْقِهَا كَصَوَابِ      وَاسْتَنَامُوا لِعُجْمَةٍ وَارْتِطَانٍ
عَنْ بَيَانِ الْعُرْبِ فِي مَغْزَى الإِعْرَابِ      رَغْبَةً فِي تَفَرْنُجٍ وَانْصِرَافًا
ذِي عِيٍّ ثُمَّ لُكْنَةٍ وَاغْتِرَابِ      وَاسْتَعَاضُوا عَنْهُ بِقَوْلٍ رَكِيكٍ
وَاسْتَخَفُّوا بِأَصْلِهِ وَالُّلبَابِ      وَنَسُوهُ تَنَكُّرًا وَاحْتِقَارًا
وَازْدِرَاءٍ مُخْزٍ وَقُبْحِ ارْتِيَابِ      وَرَمَوْهُ بِكُلِّ إِفْكٍ مُبِينٍ
مِنْ ضَمِيرٍ، وَهَلْ لَهُمْ مِنْ مَتَابِ؟      وَتَرَاهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِوَخْزٍ
لَتَلَقَّوْا خِطَابَهُ بِالْكُذَابِ      قِيلَ لِي: لَوْ بِهِ أَتَاهُمْ رَسُولٌ
أَمْ لِكُفْرٍ بِهِ ازْدَرَوْا وَاغْتِيَابِ؟      أَلِجَهْلٍ مِنْهُمْ بِهِ احْتَقَرُوهُ
عَرْضِهِ فِي اسْتِجْلاَءٍ وَجْهِ الصَّوَابِ؟      أَمْ لِعَجْزٍ عَنْ فَهْمِهِ أَعْرَضُوا عَنْ
فِي ظَلاَمٍِ يَسْرُونَ بَيْنَ الْيَبَابِ      جَهِلُوا لَهْجَةَ الْبَيَانِ فَبَاتُوا
أَوْ يَؤُوبُوا فِي سَعْيِهِمْ بِالْخَيَّابِ      أَعْرَضُوا عَنْهَا أَعْرَضَ الَّلهُ عَنْهُمْ
أَهْمَلُوهُ عَمْدًا بِدُونِ جَوَابِ      قِيلَ لِي: لَوْ بِهِ أَتَاهُمْ سُؤَالٌ
فِي ارْتِضَاخٍ لِلُكْنَةٍ وَاصْطِخَابِ      وَإِذَا كَانُوا فِي اجِْتِمَاعٍ تَرَاهُمْ
لَيْسَ يُمْحَى عَنْهُمْ بِمَاءِ الْعُبَابِ      خَابَ مَسْعَاهُمُ وَبَاؤُوا بِخِزْيٍ
وَاعْتِزَازٍ فَازُوا بِحُسْنِ الْمَآبِ      لَوْ تَصَدَّوْا لِدَرْسِهِ بِاجْتِهَادٍ
بَعْدَ إِدْبَارٍ لِمُدَّةِ التَّلْعَابِ      غَيْرَ أَنَّ الْقُرُودَ لاَ تَتَرَبَّى
قَدْ صُرِفْنَا قِدْمًا عَنْ هُدَى الأَنْسَابِ      يَا لِسَانَ الْبَيَانِ عَفْوًا فَإِنَّا
حَلَّأُونَا بِالْمَكْرِ عَنْ كُلِّ بَابِ      وَإِذَا حَاوَلْنَا سُلُوكَ اهْتِدَاءٍ
سَعْيًا لِصَدِّنَا عَنْ هَوَى الأَعْرَابِ      حَاوَلُوا طَمْسَنَا بِكُلِّ احْتِيَالٍ
وَأَمَاتُوا مَحَاسِنًا مِنْ صَوَابِ      وَأَعَاشُوا مَسَاوِئًا وَضَلاَلا
وَأَبَانُوا تَبَايُنًا فِي الرِّغَابِ      وَأَشَاعُوا تَنَاقُضًا وَاخْتِلاَفًا
لِلْهُدَى ﻻِحْتِجَانِ سُوءِ اكْتِسَابِ      طَمَسُوا كُلَّ مَظْهَرٍ ذِي جَلاَلٍ
مِنْ رِيَاءٍ وَفِرْيَةٍ وَ خِدَابِ      رَكِبُوا عَشْوَاءً لِكُلِّ ضَلاَلٍ
وَاخْتِلاَسِ الأَعْرَاضِ مِثْلَ الذِّئَابِ      هَمُّهُمْ فِي مَظَاهِرٍ وَاخْتِيَالٍ
وَارْتِيَادِ الخَنَى بِكُلِّ كَعَابِ      هَمُّهُمْ فِي مَرَاقِصٍ وَانْتِشَاءٍ
رَغْمَ أَنْفِ الْحَيَاءِ وَالآدَابِ      نَشَرُوا رَايَةَ الْفُسُوقِ جِهَارًا
وَأَبَاحُوا ضَلاَلَةً كُلَّ عَابِ      وَأَثَارُوا كَوَامِنًا مِنْ فُجُورٍ
وَعَلَيْهَا يُبْنَى أَسَاسُ الْخِطَابِ      لُغَةُ الْقَوْمِ مَظْهَرُ الْعِزِّ فِيهِمْ
فَلْيُعَزُّوا عَنْ فُقْدِهَا بِالسِّبَابِ      وَإِذَا أُهْمِلَتْ وَهَانَتْ عَلَيْهِمْ
وَاحْتِقَارٍ مِنْ بَعْدِ مَرِّ الْعِتَابِ      وَلْيُلاَقُوا كُلَّ ازْدِرَاءٍ وَخِزْيٍ
وَارْتَدَى فِكْرُهُمْ رِدَاءَ الْمَعَابِ      فَلَقَدْ ضَاعَ عِزُّهُمْ وَسَنَاهُمْ
تَبَعًا كَالأَذْيَالِ أَوْ كَالأَذْنَابِ      وَارْتَضَوْا أَنْ يُسْتَعْبَدُوا لِسِوَاهُمْ
ذِي اتِّسَاقٍ وَنَغْمَةٍ كَالرِّبَابِ      وَاسْتَعَاضُوا رَكَاكَةً عَنْ بَيَانٍ
وَنِضَالٍ وَخُطْبَةٍ وَجَوَابِ      وَأَقَامُوهَا عُمْدَةً فِي جِدَالٍ
وَدَلِيلاً فِي ظُلْمَةٍ وَيَبَابِ      وَسَبِيلاً لِكُلِّ عِزٍّ وَفَخْرٍ
وَاعْتِذَارٍ مُسَجَّلٍ فِي الْكِتَابِ      وَرَأَوْهَا وَسِيلَةً ﻻِئْتِنَاسٍ
وَأَمِينًا يَصُونُ هَوَى الأَحْبَابِ      وَرَسُولاً يَسْعَى بِسِرٍّ حَبِيبٍ
دُونَ مَضٍّ وَدُونَ أَيِّ اكْتِئَابِ؟      وَيْلَهُم! كَيْفَ مَاتَتِ النَّفْسُ مِنْهُمْ
وَيْلَهُم! كَيْفَ قَدْ رَضُوا بِانْقِلاَبِ؟      وَيْلَهُم! كَيْفَ ضَاعَ مِنْهُمْ شُعُورٌ؟
جَاءَ فِيهِ وَحْىُ الْهُدَى بِالْكِتَابِ؟      وَيْلَهُمْ! كَيْفَ يَهْجُرُونَ لِسَانًا
كَأْسَ خِذْلٍ بَيْنَ الْعِدَى وَالصِّحَابِ      شَوَّهَ الَّلهُ نُطْقَهُمْ وَسَقَاهُمْ
مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الأَوْطَانِ بِالْخِيَابِ      قَبَّحَ الَّلهُ سَعْيَهُمْ وَرَمَاهُمْ
[Turn on/off vocalization] [Up]