عبد الرحمن حجي

أشعار

أخلاقيات

مقال الصدق

كَمَا فَتَكَ الْمُهَنَّدُ بِالْكُمَاةِ      مَقَالُ الصِّدْقِ يَفْتِكُ بِالْبُغَاةِ
وَيَدْفَعُهُ لِكُلِّ الْمُهْلِكَاتِ      فَيَقْذِفُهُ غَرُورُهُمْ بِلَعْنٍ
وَيَنْشُدُهُ فِي كُلِّ الآوِنَاتِ      وَيَكْبُرُهُ أَحَرُّ النَّاسِ قَلْبًا
وَيَدْفَعُ عَنْهُ عِنْدَ النَّازِلاَتِ      يُؤَسِّي قَلْبَهُ فَيَصُبُّ دَمْعًا
وَلَمْ تَسْلُكْ سَبِيلَ الثَّاكِلاَتِ      وَمَا الشِّعْرَى إِذَا لَمْ تَحْلُ نُصْحًا
وَتَبْكِي أَعْيُنٌ لِلْمُوبِقَاتِ      فَتُطْرِقُ أَرْأُسٌ سَمْعًا لِنُصْحٍ
وَيَرْشُقُهَا بِكُلِّ النَّاقِصَاتِ      وَمَا يُصْغِي الْجَهُولُ لَهَا بِأُذْنٍ
بِهُونٍ أَوْ مَذَلَّةٍ أَوْ شَمَاتِ      وَمَا يَدْرِي بِأَنَّهُ خَيْرُ أَهْلٍ
ـهِ بَنَاتُ الْفِكْرِ بَلْ أُمُّ اللُّغَاتِ؟      وَكَيْفَ يُلاَمُ مَنْ قَبُحَتْ لَدَيْـ
عَلَى فَقْدِ الشُّعُورِ بَلِ الْحَيَاةِ      بُكَاءً يَا بَنِي قَوْمِي بُكَاءً
يُقَرُّ بِهِ فِي كُلِّ النَّاحِيَاتِ      أَضَعْنَا عُلُومًا بِفُقْدَانِ فَخْرٍ
فَأَسْقَتْنَا كُؤُوسًا مِنْ سِنَاتِ      لَقَدْ غَرَّتْ بِنَا خَمْرُ الْهَوَانِ
أَوْ لجْنَا بُيُوتَاتٍ مُظْلِمَاتِ      وَزَادَ فِي الطِّينِ بَلاًّ هُونُ ذُلٍّ
يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالتُّرَّهَاتِ      لاَ عِلْمَ وَلاَ دِينَ بِهَا سِوَى مَا
وَهَلْ يُغْنِي الْبَلاَلُ الْعَاطِشَاتِ؟      وَقَوْلٍ ثُمَّ فِعْلٍ لَيْسَ يُغْنِي
وَقَدْ سَاؤُوا ﻷَجْيَالٍ نَاشِئَاتِ      وَآبَاءٍ تَلَهَّوْا عَنْ حُقُوقٍ
فَفَاقَ الْجَاهِلُونَ الْجَاهِلاَتِ      بِأَنْ مَنُّوا نُفُوسَ الْجَهْلِ جَهْلاً
فَتُنْبِتَ فِيهِمْ شَرَّ النَّبَاتِ      لِتَدْخُلَ صِبْيَةٌ أَبْوَابَ جَهْلٍ
وَقَدْ حَقَدُوا عَلَى أَرْقَى اللُغَاتِ      وَقَدْ تَرَكُوا عِمَادَ الدِّينِ كُلاًّ
وَقَدْ هَزِئُوا بِكُلِّ الْوَاجِبَاتِ      وَقَدْ زَادُوا بِتَرْكِ الدِّينِ فَخْرًا
وَزَيِّ مِثْلِ زَيِّ الْغَانِيَاتِ      فَمَا عَلِمُوا سِوَى قِيلٍ وَقَالٍ
يَعِيشُ بِهِ سِوَى بَيْتِ النُّهَاةِ      فَلاَ عِلْمًا وَلاَ دِينًا وَلاَ مَا
مِنَ الأَحْرَارِ ضَلَّ مَعَ الْغُوَاةِ      إِذَا مَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُ مُرْشِدُوهُ
مِنَ الأَبْطَالِ هَانَ عَلَى العُدَاةِ      إِذَا مَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُ مُنْقِذُوهُ
لَهُمْ زَىٌّ كَمَا هُوَ لِلْبَنَاتِ      إِذَا مَا الشَّعْبُ هَمُّ بَنِيهِ أَضْحَى
وَاكْتَفَى فِي الْحَيَاةِ بِالْمُخْزِيَاتِ      فَلَقَدْ ضَاعَ رُشْدُهُ وَهُدَاهُ
يَتِيهُ مُدَلِّلاَ مِثْلَ الْفَتَاةِ      إِذَا أَبْصَرْتَ أَىَّ فَتًى طَرِيٍّ
عَلَيْهِ فَقَدْ غَدَا مِثْلَ الرُّفَاتِ      فَدَعْهُ وَهَوَاهُ وَاقْرَأْ سَلاَمًا
[Turn on/off vocalization] [Up]