| كَمَا فَتَكَ الْمُهَنَّدُ بِالْكُمَاةِ | مَقَالُ الصِّدْقِ يَفْتِكُ بِالْبُغَاةِ | |
| وَيَدْفَعُهُ لِكُلِّ الْمُهْلِكَاتِ | فَيَقْذِفُهُ غَرُورُهُمْ بِلَعْنٍ | |
| وَيَنْشُدُهُ فِي كُلِّ الآوِنَاتِ | وَيَكْبُرُهُ أَحَرُّ النَّاسِ قَلْبًا | |
| وَيَدْفَعُ عَنْهُ عِنْدَ النَّازِلاَتِ | يُؤَسِّي قَلْبَهُ فَيَصُبُّ دَمْعًا | |
| وَلَمْ تَسْلُكْ سَبِيلَ الثَّاكِلاَتِ | وَمَا الشِّعْرَى إِذَا لَمْ تَحْلُ نُصْحًا | |
| وَتَبْكِي أَعْيُنٌ لِلْمُوبِقَاتِ | فَتُطْرِقُ أَرْأُسٌ سَمْعًا لِنُصْحٍ | |
| وَيَرْشُقُهَا بِكُلِّ النَّاقِصَاتِ | وَمَا يُصْغِي الْجَهُولُ لَهَا بِأُذْنٍ | |
| بِهُونٍ أَوْ مَذَلَّةٍ أَوْ شَمَاتِ | وَمَا يَدْرِي بِأَنَّهُ خَيْرُ أَهْلٍ | |
| ـهِ بَنَاتُ الْفِكْرِ بَلْ أُمُّ اللُّغَاتِ؟ | وَكَيْفَ يُلاَمُ مَنْ قَبُحَتْ لَدَيْـ | |
| عَلَى فَقْدِ الشُّعُورِ بَلِ الْحَيَاةِ | بُكَاءً يَا بَنِي قَوْمِي بُكَاءً | |
| يُقَرُّ بِهِ فِي كُلِّ النَّاحِيَاتِ | أَضَعْنَا عُلُومًا بِفُقْدَانِ فَخْرٍ | |
| فَأَسْقَتْنَا كُؤُوسًا مِنْ سِنَاتِ | لَقَدْ غَرَّتْ بِنَا خَمْرُ الْهَوَانِ | |
| أَوْ لجْنَا بُيُوتَاتٍ مُظْلِمَاتِ | وَزَادَ فِي الطِّينِ بَلاًّ هُونُ ذُلٍّ | |
| يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالتُّرَّهَاتِ | لاَ عِلْمَ وَلاَ دِينَ بِهَا سِوَى مَا | |
| وَهَلْ يُغْنِي الْبَلاَلُ الْعَاطِشَاتِ؟ | وَقَوْلٍ ثُمَّ فِعْلٍ لَيْسَ يُغْنِي | |
| وَقَدْ سَاؤُوا ﻷَجْيَالٍ نَاشِئَاتِ | وَآبَاءٍ تَلَهَّوْا عَنْ حُقُوقٍ | |
| فَفَاقَ الْجَاهِلُونَ الْجَاهِلاَتِ | بِأَنْ مَنُّوا نُفُوسَ الْجَهْلِ جَهْلاً | |
| فَتُنْبِتَ فِيهِمْ شَرَّ النَّبَاتِ | لِتَدْخُلَ صِبْيَةٌ أَبْوَابَ جَهْلٍ | |
| وَقَدْ حَقَدُوا عَلَى أَرْقَى اللُغَاتِ | وَقَدْ تَرَكُوا عِمَادَ الدِّينِ كُلاًّ | |
| وَقَدْ هَزِئُوا بِكُلِّ الْوَاجِبَاتِ | وَقَدْ زَادُوا بِتَرْكِ الدِّينِ فَخْرًا | |
| وَزَيِّ مِثْلِ زَيِّ الْغَانِيَاتِ | فَمَا عَلِمُوا سِوَى قِيلٍ وَقَالٍ | |
| يَعِيشُ بِهِ سِوَى بَيْتِ النُّهَاةِ | فَلاَ عِلْمًا وَلاَ دِينًا وَلاَ مَا | |
| مِنَ الأَحْرَارِ ضَلَّ مَعَ الْغُوَاةِ | إِذَا مَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُ مُرْشِدُوهُ | |
| مِنَ الأَبْطَالِ هَانَ عَلَى العُدَاةِ | إِذَا مَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُ مُنْقِذُوهُ | |
| لَهُمْ زَىٌّ كَمَا هُوَ لِلْبَنَاتِ | إِذَا مَا الشَّعْبُ هَمُّ بَنِيهِ أَضْحَى | |
| وَاكْتَفَى فِي الْحَيَاةِ بِالْمُخْزِيَاتِ | فَلَقَدْ ضَاعَ رُشْدُهُ وَهُدَاهُ | |
| يَتِيهُ مُدَلِّلاَ مِثْلَ الْفَتَاةِ | إِذَا أَبْصَرْتَ أَىَّ فَتًى طَرِيٍّ | |
| عَلَيْهِ فَقَدْ غَدَا مِثْلَ الرُّفَاتِ | فَدَعْهُ وَهَوَاهُ وَاقْرَأْ سَلاَمًا |